الشيخ علي المشكيني
400
رسائل قرآنى
المحلّل لها في العمرة المفردة هو التقصير ؛ فالتقصير في أربعة منها محلّل لسائر التروك ، والطواف محلّل للنساء . وعلى هذا فصور وقوع الصدّ والإحصار في كلّ منها عشرة ؛ وعلى التقادير فإمّا أن يكون العمل المشروع فيه واجباً أو مندوباً ، وعلى الأوّل فإمّا أن يكون وجوبه ثابتاً مستقرّاً من السابق ، أو يكون ابتدائيّاً ؛ فتكون الصور كثيرة . ومنها : حمَل الآية الشريفة عدّة من أهل الخلاف على المصدود ؛ لتسليمهم نزولها في وقعة الحديبيّة ، فصدّ النبيّ صلى الله عليه وآله عن الحجّ ، ولقوله تعالى : فَإِذَا أَمِنتُمْ الدالّ على أنّ المنع الأوّل كان للخوف من العدوّ . وأمّا أصحابنا الإماميّة : فذكر المحقّق الأردبيلي قدس سره أنّهم يجعلونها مخصوصاً بالمرض « 1 » ، وما يسلّمون سبب النزول ، ويجعلون أَمِنتُمْ بمعنى الأمن من المرض ، أو يحملونها على الأعمّ من الصدّ والإحصار ؛ فالمعنى فَإنْ احْصِرْتُمْ أي منعتم عن العمل لعدّو أو مرض . ومنها : المشهور بين الأصحاب أنّ المصدود يجوز له التحليل في محلّ الصدّ بالتقصير ، ويتعيّن الهَدي ونحره أو ذبحه ، فيحصل له الإحلال بذلك من جميع محرّمات الإحرام حتّى النساء ، سواء أكان الإحرام واجباً أم مندوباً ، وسواء أكان للحجّ أم للعمرة . وأمّا المحصور فيجب عليه تعيين هدي وبعثه إلى محلّ الذبح ومراعاة زمانه ، وهو يقصّر في ذلك الزمان المعيّن لذبح الهَدي ونحره ، فيتحلّل بذلك عن إحرامه ، وتحلّ عليه محرّماته جميعاً ما عدا النساء . وعليه فإن كان الإحرام للحجّ بأقسامه الثلاثة فمحلّ الهدي مِنى وزمانه يوم النحر ، فيقصر في ذلك اليوم ويتحلّل ، ولم يبيّنوا زماناً معيّناً له ، إلّاأن يجعل له ميعاداً بينه وبين وكيله . وإن كان الإحرام للعمرة فمحلّه مكّة المكرّمة ، وزمانه هو اليوم والساعة التي يعيّناهما . وظاهر كلامهم أنّ هذا الحكم ثابت حتّى في عمرة التمتّع ، فيحلّل المعتمر متعةً عن جميع المحرّمات إلّاالنساء ، وإن لم يكن فيها طواف النساء ، فالتحليل بالتقصير والنحر أو الذبح فيها يحصل بالنسبة إلى غير النساء . ومنها : أنّه يستفاد من كلام عدّة أنّ السبب في تحليل النساء في الفروض المتقدّمة هو
--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 7 ، ص 410 .